الشيخ محمد الصادقي

204

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

المشركون . لا من دخل معه الغار خوفاً من بأسهم ، ولم يأمن على نفسه وهو مع الرسول الأمين إذ هما في الغار ، فحزن حزناً شديداً واضطرب اضطراباً عنيفاً حتى نهاه الرسول عن ذلك بوحي من ربه قائلًا : لا تحزن إن اللَّه معنا ! فكيف يؤدي هذه الرسالة الهامة الخطيرة المدهشة ، وهو صاحب الغار ؟ إنما يؤديها رجل منه ، ذلك الضرغام المغوار الذي يرعش من صولته الابطال . ومما لا يريبه شك أن نصب الرسول صلى الله عليه وآله أبا بكر وعزله ، لم يكن إلّا بأمر ربه ، رمزاً منه إلى الأمة الاسلامية أن : من لا يصلح ويؤهل لرسالة جزئية في مهمة من مهام المسلمين ، كيف يستصلح للقيادة العامة الإسلامية بعد ارتحال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله . علي عليه السلام باب مدينة علم الرسول صلى الله عليه وآله ان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بعدما يرفع عليا إلى منزلته الكريمة ، يبادر إلى سد أبواب مسجده على الصحابة دونه : حديث سد الأبواب فحديث سد الأبواب من المتواتر الذي لا يريبه شك : فلقد « كان لنفر من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أبواب شارعة في المسجد قال يوما : سدوا هذه الأبواب الاباب علي عليه السلام فتكلم في ذلك الناس فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فحمد اللَّه واثنى عليه ثم قال : اما بعد : فاني أمرت لسد هذه الأبواب غير باب علي فقال فيه قائلكم واني ما سددت شيئا ولا فتحته ولكني أمرت بشيء فاتبعته « 1 » .

--> ( 1 ) . اخرجه وما في معناه عن زيد بن أرقم وعبداللَّه بن عمر بن الخطاب والبراء بن عازب وعمر بن الخطاب وعبداللَّه بن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي حازم الاشجي وجابر بن عبداللَّه وجابر بن سمرة بن أبي وقاص وأنس بن مالك وبريدة الأسلمي وأمير المؤمنين علي - كلهم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اخرجه عنهم عنه صلى الله عليه وآله : النسائي في السنن الكبرى والخصائص 13 والحاكم في المستدرك 3 : 125 وصححه والضياء المقدسي في المختارة والكلابادي في معاني الأخبار وسعيد بن منصور في سننه ومحب الدين الطبري في الرياض 2 : 192 والخطيب البغدادي في تاريخه والكنجي في الكفاية 88 وسبط ابن الجوزي في التذكرة 24 وابن أبي الحديد 2 : 451 وابن كثير 7 : 342 وابن حجر في القول المسدد 17 وفتح الباري 7 : 12 والسيوطي في جمع الجوامع كما في الكنز 6 : 152 ، 157 والهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 114 والعيني في عمدة القاري 7 : 592 والبدخشي في نزل الأبرار وابن أبي شيبة وأبو نعيم والحمويني في الفرائد ب 21 وأبو يعلي في الكبير وابن السمان في الموافقة والجزري في أسنى المطالب والخوارزمي في المناقب وأبو نعيم في الحلية والحافظ البزار . . . قال ابن حجر في فتح الباري والقسطلاني في ارشاد الساري 6 : 81 : ان كل طريق من هذا الحديث صالح للاحتجاج فضلا عن مجموعها ( الغدير 3 : 202 - 209 )